ماهى التوبة ؟
هي الإقلاع عن الذنب، ويعتبر في تحقّقها ثلاثة قيود
- ترك الفعل في الحال.
- الندم على الماضي من الأفعال.
- العزم على الترك في الاستقبال.
قال عليّ عليه السلام لقائل
«استغفر الله»: ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العلّيين وهو
اسم واقع على ستة معانٍ:
- أولها: الندم على ما مضى.
- والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً.
- والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة.
- والرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها.
- والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد.
- والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية،
أركان التوبة
من أركان التوبة هما:
الندامة والعزم على ترك العودة،
و شرطين مهمين للقبول هما: إرجاع حقوق
المخلوق لأهلها، وردّ حقوق الخالق لله
وأما الأمران الآخران الخامس
والسادس، فهما من شروط كمال التوبة، أي أن التوبة الكاملة لا تتحقّق ولا
تقبل من دونهما.
هل الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ؟
قال تعالى: {إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بـِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً} (النساء: 17). دلّت الآية أن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده بشرطين:
أحدهما: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بـِجَهالَةٍ}.
ثانيهما: {ثُمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب}
الخلاصــــــــــــــــــــــــة
يتبيّن مما مرّ أن الشرطين جميعاً أعني قوله: {بجهالة} وقوله:
{مِنْ قَرِيب} احترازيان، يراد بالأول منهما أن لا يعمل السوء عن عناد
واستعلاء على الله، وبالثاني منهما أن لا يؤخر الإنسان التوبة إلى حضور
موته كسلاً وتوانياً ومماطلة؛ إذ التوبة هي رجوع العبد إلى الله سبحانه
بالعبودية فيكون توبته تعالى أيضاً قبول هذا الرجوع، ولا معنى للعبودية
إلا مع الحياة الدنيوية التي هي ظرف الاختيار وموطن الطاعة والمعصية، ومع
طلوع آية الموت لا اختيار تتمشى معه طاعة أو معصية؛ قال تعالى: {هَلْ
يَنْظُرُونَ إلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ
كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْراً} (الأنعام: 158) وقال تعالى: {فَلَمْ يَكُ
يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّةَ اللهِ الَّتِي
قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ} (غافر: 85).
وبالجملة يعود المعنى إلى أن الله سبحانه إنما يقبل توبة المذنب
العاصي إذا لم يقترف المعصية استكباراً على الله بحيث يبطل منه روح الرجوع
والتذلّل لله ولم يتساهل ويتسامح في أمر التوبة تساهلاً يؤدي إلى فوت
الفرصة بحضور الموت.

0 التعليقات to أركان التوبة وشروطها :
إرسال تعليق