‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحاديث نبوية شريفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحاديث نبوية شريفة. إظهار كافة الرسائل

من معجزات النبي المصطفى صلى الله عليه و سلم

0

http://7bl-allah.blogspot.com/

بسم الله الرحمن الرحيم


لقد جاء الكثير من الأنبياء من عند الله ليبشروا المؤمنين و لينذروا العصاة الكافرين .. و منهم من أيده الله بمعجزات عظيمة تصديقا لنبوته كنبي الله موسى عليه السلام فأعطاه الله آية العصا التي تحولت ثعبانا فهزم بها سحرة فرعون و حولت البحر يبسا فنجى الله بها بني اسرائيل بل و أحيا الله لموسى السبعين رجلا الذين قالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الرجفة .. و منهم نبي الله الياس (ايليا التشبي) عليه السلام الذي كان يمشي على الماء بعد أن يضرب بردائه الماء و احياءه موتى و رفعه الله إلى السماء لينقذه من مؤامرة القتل بعد أن قتل أنبياء البعل الأربعمائة .. و كذلك النبي اليسع (اليشع) الذي أحيا موتى و بارك الطعام و شفى مرضى .. و نبي الله حزقيال الذي أحيا الله له ثلاثين ألفا من الموتى لتكون آية عظيمة أمام بني اسرائيل .. وكذلك أعطى الله المسيح بن مريم عليه السلام معجزات أحيا بها ثلاثة من الموتى و شفى مرضى و أخرج شياطين .. و كذلك النبي المصطفى سيد المرسلين و خاتم النبيين أيده الله بالمعجزات البينات الواضحات الصريحات و التي عدها المؤرخون بألف معجزة .. و على الوجه الآخر نجد من هؤلاء الأنبياء من لم تذكر الكتب أنه أتى بمعجزة واحدة كيحيى بن زكريا عليهما السلام ومع ذلك فهو نبي كريم من الأنبياء المقربين .. إلا أنه في وقتنا هذا اجتمعت كل قوى الشرك على الإسلام و نبي الإسلام صلى الله عليه و سلم ليطفئوا نور الله بأفواههم .. فأصبحنا نرى الكثير من دجالي الأديان .. يفترون الكذب على النبي صلى الله عليه و سلم سيد المرسلين و خاتم المرسلين ليشككوا في نبوته .. ومن هذه الأباطيل التي أصبحت تطفو على سطح تلكم الحرب الدنيئة .. القول بأن النبي لم تكن له معجزات كباقي الأنبياء .. و تناسى هؤلاء أنه لو لم يأتي النبي الأمي إلا بالقرآن الكريم وحده لكفاه .. و إلى منتفعي الدين هؤلاء أقول "أنى للذباب أن يناطح السحاب" .. فها هي أمامكم بعض معجزات النبي المصطفى تتحداكم و تثبت بهتانكم و تكشف عوار كذبكم .. و لتثبت قلوب المؤمنين.
 
1- القرآن الكريم: هو كلام الله المعجز نزل بلسان عربي مبين أعجزالعرب بحسن ألفاظه وجميل معانيه تحدى الله به العرب وقد كانوا أصحاب فصاحة وبلاغة وبيان .. هو الكتاب الذي أفحم الشعراء وأسكت الخطباء وأعجز الفصحاء وأعجب العلماء وأذهل الحكماء .. هو المعجزة المستمرة إلى يوم القيامة لكل الأجيال والأزمان .. ما إن سمعه الوليد بن المغيرة من النبي صلى الله عليه و سلم حتى قال: "سمعت منه كلامًا ليس من كلام الجن ولا من كلام الإنس والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يُعلى عليه" فيه إخبار بالمغيبات فلا يمر عصر من العصور إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر وهو معجزة اختص الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم دون بقية الأنبياء عليهم السلام الذين كانت معجزاتهم تنتهي بموتهم وفيه الكثير الكثير من المعجزات فكل آية منه معجزه .. و هو منطوٍ على وجوه من الإعجاز كثيرة وتحصيلها من جهة ضبط أنواعها في خمسة:

الوجه الأول: إعجاز كلمه وفصاحته ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة لعادة العرب وذلك أنهم كانوا أرباب هذا الشأن وفرسان الكلام قد خصوا من البلاغة أو الحكم بما لم يخص به غيرهم من الأمم وأوتوا من فصاحة اللسان ما لم يؤت إنسان ومن فصل الخطاب ما يقيد الألباب .. جعل الله لهم ذلك طبعًا وخلقة فما راعهم إلا رسول كريم بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد أحكمت آياته وفصلت كلماته وبهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول وتضافر إيجازه وإعجازه وتظاهرت حقيقته ومجازه وتبارت في الحسن مطالعه ومقاطعه وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه واعتدل مع إيجازه حسن نظمه وانطبق على كثرة فوائده مختار لفظه صارخًا بهم في كل حين بضعة وعشرين عامًا على رؤوس الملأ أجمعين: "أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين" يونس: 38 "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين" البقرة: 23 "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا" الإسراء: 88 "أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين" هود: 13
الوجه الثاني: من إعجاز القرآن صورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه ووقفت عليه مقاطع آية وانتهت فواصل كلماته إليه ولم يوجد قبله ولا بعده نظير له ولا استطاع أحد مماثلة شئ منه بل حارت فيه عقولهم.
الوجه الثالث: من الإعجاز ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات وما لم يكن ولم يقع فوقع فوجد كما ورد وعلى الوجه الذي أخبر كقوله تعالي: "لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين" الفتح: 27 وقوله عن الروم :"وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين" الروم: 3 - 4 وقوله: "ليظهره على الدين كله" الصف: 9 وقوله: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا" النور: 55 وقوله: "إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً" النصر: 1- 2 فكان جميع هذا كما أخبر فغلبت الروم فارس ودخل الناس في الدين أفواجاً واتسع ملك المسلمين حتى كان لهم في وقت من أقصى بلاد الأندلس غرباً إلي أقاصي الهند شرقاً ومن بلاد الأناضول تركيا شمالاً إلي أقاصي السودان جنوباً.
الوجه الرابع: ظهوره على لسان أمي لم يعرف القراءة ولا الكتابة و ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع الدائرة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك فيورده عليه الصلاة والسلام على وجهه ويأتي به على نصه فيقر العالم بذلك بصحته وصدقه وإن مثله لم ينله بتعليم وقد علموا أنه صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا اشتغل بمدارسة ولا مجالسة لم يغب عنهم ولا جهل حاله أحد منهم وكثيراً ما كان يسأله كثير من أهل الكتاب عن هذا فينزل عليه من القرآن ما يتلو عليهم منه ذكراً كقصص الأنبياء وبدء الخلق وما في الكتب السابقة مما صدقه فيه العلماء بها ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها ولم يؤثر أن واحداً منهم أظهر خلاف قوله من كتبه ولا أبدى صحيحاً ولا سقيماً من صحفه بعد أن قرعهم ووبخهم بقوله: "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" آل عمران: 93.

الوجه الخامس:أسرار علمية لم تهتدي العقول إليها بعد عصر القرآن إلا بأحدث الأجهزة الالكترونية و إليكم بعض الأمثلة القليلة: هل تذكرون نظرية الانفجار العظيم الذي فاز صاحبها بجائزة نوبل .. إن القرآن قد أخبر عنها منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان .. وذلك في قول الله تعالى "أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ"
إن القرآن يقول منذ أربعة عشر قرنا من الزمان أن السماوات والأرض مخلوقتين .. وليستا ازلتين .. وهذا ما أكدته نظرية الانفجارالعظيم .. ونسبة الهيليوم إلى الهيدروجين الموجودة على الأرض .. وفي هذا يقول القرآن "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير" .. "ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ"
إن القرآن يقول "وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" وهذا ما اثبتته نظرية الانفجار العظيم حين قالوا إن الكون في حالة تمدد دائم مثل البالون .. هل كان النبي محمد يعلم ذلك من تلقاء نفسه؟
إن القرآن منذ أربعة عشر قرنا من الزمان يقول إن الشمس تجري و تتحرك "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم"ِ ولقد اثبت العلم الحديث أن الشمس تجري بسرعة مقدارها 17280000 كم في اليوم .. والمدار الذي يدور فيه القمر كأنه ورق النخيل القديم "العرجون القديم" .. هل كان النبي محمد يعلم ذلك من تلقاء نفسه؟
إن القرآن منذ أربعة عشر قرنا من الزمان يقول إن كمية الماء الموجودة على الأرض .. هي .. هي نفس الكمية الموجودة منذ خلق الله السماوات والأرض وأن طبقات الجو العليا تحفظ الأرض من خطر الأشعة الكونية الخارجية الضارة .. فيقول "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع"ِ وهذا ما أثبته العلم الحديث ..هل كان النبي محمد يعلم ذلك من تلقاء نفسه؟ إن القرآن منذ أربعة عشر قرنا من الزمان يقول
إن الأرض بها شق يساعد على ابتعاد اليابسة بعضها عن بعض كل عام فيقول "وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ" وهذا ما أثبته العلم الحديث ..هل كان النبي محمد يعلم ذلك من تلقاء نفسه؟
إن القرآن منذ أربعة عشر قرنا من الزمان يقول إن الحديد قد أنزله الله من الفضاء بعد استواء طبقات الأرض فيقول "وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ" وهذا ما أثبته العلم الحديث .. هل كان النبي محمد يعلم ذلك منتلقاء نفسه؟
إن القرآن منذ أربعة عشر قرنا من الزمان يقول باختلاف بصمات الانسان وأنها خاصة بكل شخص فيقول "أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ. بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ" وهذا ما أثبته العلم الحديث .. هل كان النبي محمد يعلم ذلك من تلقاء نفسه؟
إن القرآن منذ أربعة عشر قرنا من الزمان يقول عن مراحل تكوين الجنين بدقة "ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُون" هذا ما قال به كيث مور عالم الأجنة و هذا ما أثبته العلم الحديث .. هل كان النبي محمد يعلم ذلك منتلقاء نفسه؟
إن القرآن منذ أربعة عشر قرنا من الزمان يقول عن مراحل خلق الانسان في بطن أمه عبر جدار البطن وجدار الرحم والغشاء الأمنيوتي فيقول "يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ وهذا ما أثبته العلم الحديث .. هل كان النبي محمد يعلم ذلك من تلقاء نفسه؟ إن القرآن منذ أربعة عشر قرنا من الزمان يقول إن جنس الجنين يتحدد بنوعية الحيوان المنوي الآتي من الذكر "وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى" و هذا ما أثبته العلم الحديث .. هل كان النبي محمد يعلم ذلك من تلقاء نفسه؟

هل تعلمون أن في هذا الكون العظيم 200 بليون مجرة في كل مجرة 200 بليون نجم وكوكب .. والأرض كوكب من هذه الكواكب التي في المجرات لقد أخبرنا القرآن عن ذلك منذ أربعة عشر قرنا من الزمان حيث يقول "و السماء ذات البروج"
و من وجوه إعجاز القرآن كونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله تعالي بحفظة فقال: "إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون" الحجر:9 وقال: "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" فصلت: 42 وسائر معجزات الأنبياء لم يبق إلا خبرها والقرآن إلى وقتنا هذا حجة قاهرة ومعارضته ممتنعة. و صدق القائل عنه: "إن الله أنزل هذا القرآن آمراً وزاجرا وسنة خالية ومثلاً مضروباً فيه نبؤكم وخبر من كان قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم لا يخلقه طول الرد ولا تنقضي عجائبه. هو الحق ليس بالهزل. من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن خاصم به فلح ومن قسم به أقسط ومن عمل به أجر ومن تمسك به هدى إلي صراط مستقيم ومن طلب الهدى من غيره أضله الله ومن حكم بغيره قصمه الله. هو الذكر الحكيم والنور المبين والصراط المستقيم وحبل الله المتين والشفاء النافع. عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه ولا يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب".
2- سأل كفار مكة الرسول صلى الله عليه و سلم أن يريهم آية فدعا ربه فأراهم القمر ينشق إلى شقين فقالت قريش هذا سحر ثم قالوا انظروا ما يأتيكم من أهل الأسفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم فجاء أهل الأسفار بخبر انشقاق القمر ومع عظم هذه المعجزة فإن أهل مكة المعاندين لم يصدقوا ولم يذعنوا بل استمروا على كفرهم وإعراضهم فقال أبو جهل هذا سحر مستمر دائم و قال آخرون سحرنا محمد فقال بعضهم لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم فقال عز وجل "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرّ" عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أهل مكة سألوا الرسول صلى الله عليه و سلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما. رواه البخاري ومسلم


3- لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه يوم الهجرة أن يبيت في مضجعه تلك الليلة واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه ويريدون بياته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها فخرج الرسول صلى الله عليه و سلم عليهم فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤسهم وهم لا يرونه وهو يتلو "وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ" ومضى الرسول صلى الله عليه و سلم إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلاً وجاء رجل ورأى القوم ببابه فقال: ما تنتظرون؟
قالوا: محمدًا
قال: خبتم وخسرتم .. والله مر بكم وذرّ على رءوسكم التراب
قالوا: والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم وهم: أبو جهل و الحكم بن العاص و عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث و أمية بن خلف و زمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي و أبو لهب و أبي بن خلف و نبيه و منبه ابنا الحجاج. أخرجه أحمد


4- عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلاً دخل المسجد يوم جمعة والرسول صلى الله عليه و سلم قائم يخطب فاستقبل الرسول صلى الله عليه و سلم قائمًا ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال (المراد المواشي خصوصًا الإبل وهلاكها من قلة الأقوات بسبب عدم المطر والنبات) وانقطعت السبل (أي انقطعت الطرق فلم تسلكها الإبل إما لخوف الهلاك أو الضعف بسبب قلة الكلأ أو عدمه) فادع الله يغثنا قال: فرفع الرسول صلى الله عليه و سلم يديه ثم قال: "اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا" قال أنس: و لا و الله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة (القطعة من الغيم) وما بيننا وبين سلع (جبل قرب المدينة) من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس (هو ما يتقي به السيف ووجه الشبه الاستدارة والكثافة لا القدر) فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال: فلا و الله ما رأينا الشمس سبتًا (أسبوعا) .. قال: ثم دخل الرجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة والرسول صلى الله عليه و سلم قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا
قال: فرفع الرسول صلى الله عليه و سلم يديه ثم قال: "اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام (جمع أكمة وهي الرابية المرتفعة من الأرض) والظراب (جمع ظرب وهي صغار الجبال والتلال) ومنابت الشجر" فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس - رواه البخاري ومسلم

5- حينما لحق سراقه بالرسول صلى الله عليه و سلم و أبي بكر لما جعل المشركون لمن يظفر بهما مائة ناقه فقال صلى الله عليه وسلم "اللهم اكفناه بما شئت" فساحت يدا فرسه في الأرض فقال سراقه ادعو الله لي وأرد عنكم الطلب فدعا له الرسول صلى الله عليه و سلم فأُطلِق و حدث ذلك ثلاث مرات .. ثم قال له النبي كيف بك يا سراقة و في يديك سواري كسرى .. فعاد يقول لمن يجد لقد كفيتكم ما هنا .. ثم أسلم سراقة بن مالك .. و توفي النبي صلى الله عليه و سلم و في عهد عمر بن الخطاب فتح الله عليهم بلاد فارس .. فأخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سواري كسرى و جعلهم في معصمي سراقة بن مالك .. و مضى في المدينة يقول صدق رسول الله.

6- دعا الرسول صلى الله عليه و سلم لسعد بن أبي وقاص فقال : "اللهم استجب لسعد إذا دعاك" فكانت دعوته مستجابة .. وقيل لسعد متى أصبت الدعوة؟ قال يوم بدر حين قال صلى الله عليه وسلم "اللهم استجب لسعد" ومن هذا ما رواه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: شكا أهل الكوفة سعدًا بن أبي قاص رضي الله عنه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعزله واستعمل عليهم عمارًا فشكوا سعدًا رضي الله عنه حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي! فقال: أما والله فإني كنت أصلي بهم صلاة الرسول صلى الله عليه و سلم لا أخرم عنها أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق وأرسل معه رجالاً إلى الكوفة يسألون عنه أهل الكوفة فلم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويثنون معروفًا حتى دخل مسجدًا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة فقال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية
قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءً وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن. قال عبد الملك بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكِبَر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن وكان بعد ذلك إذا سُئل يقول: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. رواه البخاري ومسلم.

7- ترك عمير بن وهب ابنه بعد بدر أسيراً لدى المسلمين فجلس مع صفوان بن أمية عند الكعبة وقال: لولا ديون علي وعيال أخشى عليهم الضياع لمضيت إلى محمد وقتلته فقال صفوان أنا اكفيك دينك وأضم عيالك إلى عيالي فحشا سيفه سماً وذهب إلى المدينة وأراد مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم فلما رأه عمر بن الخطاب أخذ بتلابيبه وطوق عنقه بحمالة سيفه وأدخله على الرسول صلى الله عليه و سلم فقال "أستأخر عنه يا عمر" فتأخر عنه فقال له رسول الله: "ما الذي جاء بك يا عمير؟
قال: جئت أرجو فكاك هذا الأسير "يقصد ابنه" .. قال رسول الله "فما بال السيف الذي في عنقك؟" .. قال: قبحها الله من سيوف .. وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر؟ .. قال رسول الله: "اصدقني ما الذي جاء بك يا عمير؟" قال: ما جئت إلا لذاك. قال رسول الله: بل قعدت أنت وصفوان بن أمية عند الحجر فتذاكرتما أصحاب القليب من صرعى قريش ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا .. فتحمّل لك صفوان بن أمية دينك وعيالك على أن تقتلني والله حائل بيني وبين ذلك. فذهل عمير لحظة ثم قال: أشهد أنك رسول الله.


8- عن عثمان بن حنيف : أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أدع الله أن يعافيني فقال : "إن شئت أخّرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وإن شئت دعوت لك" قال: لا بل أدع الله لي .. قال: فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء: اللهم أني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة أن ترد علي بصري" وفعل الرجل فبرأ.


9- تلى الرسول صلى الله عليه و سلم سورة النجم "والنجم إذا هوى" حتى وصل إلى "ثم دنى فتدلى" قال عتبة بن أبي لهب كفرت بالذي دنى فتدلى فقال الرسول صلى الله عليه و سلم "اللهم سلط عليه كلباً من كلابك" فخرج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام حتى إذا كانوا في طريقهم زأر أسد فجعلت فرائص عتبة ترتعد فقال أصحابه من أي شيء ترتعد فو الله ما نحن وأنت إلا سواء فقال: إن محمداً دعا علي و ما ترد له دعوة ولا أصدق منه لهجة فوضعوا العشاء فلم يُدخل يده فيه وحاط القوم أنفسهم بمتاعهم وجعلوا عتبة وسطهم وناموا فجاء الأسد يشم رؤوسهم حتى انتهى إلى عتبة فهشمه فقال: وهو يموت ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس لهجة

10- إن ضمرة بن ثعلبه البهزي قال يا رسول الله أدع الله لي بالشهادة فقال الرسول صلى الله عليه و سلم "اللهم إني أحرم دم ابن ثعلبه على المشركين" فكان يحمل على المشركين حتى يخرق الصف ثم يعود.
 
إقرأ المزيد>>

أمهات المؤمنين

0


http://7bl-allah.blogspot.com/


من خصائص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه أبيح له الزواج بأكثر من أربع ، قال الشافعي : " دلت سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المبينة عن الله أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله أن يجمع بين أكثر من أربع من النسوة ".. وقال ابن كثير : " وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء " .. فهذا الحكم من خصائصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي انفرد به دون غيره من الأمة ، وذلك أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ معصوم من الجور الذي قد يقع فيه غيره ، إضافة لما في زواجه بأكثر من أربع من تحقيق لأهداف وحكم هامة ..
ويطلق على زوجات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمهات المؤمنين ، تكريما لشأنهن وإعلاء لقدرهن ، وقد شرفهن الله - تعالى - بذلك فقال : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ }(الأحزاب: من الآية6).. وقد بلغت زوجات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اللاتي دخل بهنّ إحدى عشرة ، كما ذكر ابن حجر في فتح الباري ، وابن القيم في زاد المعاد ، وهن كالآتي :
خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنها ـ :
تزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وهي أول امرأة آمنت من هذه الأمة ، وبقيت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن أكرمه الله برسالته ، فآمنت به ونصرته ، فكانت له وزير صدق ، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولأم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنها ـ خصائص كثيرة اختصت بها ، منها : أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوج غيرها ، وأن أولاده جميعا كلهم منها إلا إبراهيم ـ عليه السلام ـ ، وهم القاسم وعبد الله وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ..
ومن عظيم خصائصها أن الله ـ عز وجل ـ بعث إليها السلام مع جبريل ـ عليه السلام ـ ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : ( أتى جبريل عليه السلام فقال : يا رسول الله ، هذه خديجة أتتك بإناء فيه طعام ، أو إناء فيه شراب ، فإذا هي أتتك ، فاقرأ عليها من ربها السلام ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب (لؤلؤ مجوف) ، لا صخب فيه ولا نصب )(البخاري).
سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ :
هاجر زوجها السكران بن عمرو إلى الحبشة فتنصر ومات بها كافرا ، فزوجه بها والدها زمعة بن قيس .. ومن خصائصها أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما أراد طلاقها آثرت عائشة ـ رضي الله عنها ـ بيومها ووهبته لها ، حباً لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإيثاراً لبقائها معه فأمسكها ، فكان يقسم لنسائه ولا يقسم لها ، وهي راضية بذلك ، مؤثرة لرضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنها .
عائشة بنت أبي بكرـ رضي الله عنهما ـ :
تزوجها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي بنت ست سنين قبل الهجرة بسنتين ، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع سنين ، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة ، وتوفيت بالمدينة ، ودفنت بالبقيع ..
ومن خصائصها أنها كانت أحب أزواج النبي إليه ، فقد سئل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أي الناس أحب إليك ؟ ، قال: عائشة ، قيل : فمن الرجال ؟ ، قال : أبوها )(البخاري) ..
ولم يتزوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بِكْراً غيرها ، وكان الوحي ينزل عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في لحافها دون غيرها ، ولما أنزل الله آية التخيير : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً }(الأحزاب:28) ، بدأ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بها فخيرها فقال : ( ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ، فقالت : أفي هذا أستأمر أبوي؟ ، فإني أريد الله ورسوله )(البخاري) ، فاقتدى بها بقية أزواجه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقلن كما قالت ..
ومن خصائصها أن الله برأها مما رماها به أهل الإفك ، وأنزل في براءتها وحياً يتلى إلى يوم القيامة .. وقد تُوفي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيتها ، وعلى صدرها ، ودفن في حجرتها .. وكان الأكابر من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إذا أشكل عليهم أمر من الدين استفتوها ، فيجدون علمه عندها ..
حفصة بنت عمر ـ رضي الله عنهما ـ :
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وكانت قبله عند خنيس بن حذافة وكان من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشهد بدرا وأحدا ، وأصيب في أحد بجراح مات منها , فتزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..
ومن خصائصها ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طلقها ، فأتاه جبريل فقال : ( إن الله يأمرك أن تراجع حفصة فإنها صوامة قوامة ، وإنها زوجتك في الجنة )(الطبراني) ..

أم حبيبة ـ رضي الله عنها ـ :
هي رملة بنت صخر بن حرب ، هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة فتنصر بها ، فتزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي بأرض الحبشة ، وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار ، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي يخطبها ، وولي تزويجها عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ..
وهي التي أكرمت فراش رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجلس عليه أبوها قبل إسلامه وقالت : إنك مشرك ، ومنعته من الجلوس عليه ..

أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ :
هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة ، كانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد ، وكانت - رضي الله عنها - من النساء العاقلات الناضجات ، يشهد لهذا ما حدث يوم الحديبية ..
قال الإمام ابن حجر : " .. وإشارتها على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها " ..
وقد أخذت أم سلمة حظّاً وافراً من أنوار النبوّة وعلومها ، حتى غدت ممن يُشار إليها بالبنان فقها وعلماً ، وكانت آخر أمهات المؤمنين موتاً ..

زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ :
هي زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب ، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة وطلقها ، فزوجها الله تعالى للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فوق سبع سماوات ، وأنزل قوله ـ تعالى ـ : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً }(الأحزاب: من الآية37) ..
وكانت تفخر بذلك على سائر أزواج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقول : ( زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سماواته )(البخاري) ، وتوفيت بالمدينة سنة عشرين ودفنت بالبقيع ..

زينب بنت خزيمة ـ رضي الله عنها ـ :
هي زينب بنت خزيمة الهلالية ، وكانت تحت عبد الله بن جحش ـ رضي الله عنه ـ الذي شهد بدرا وقتل يوم أحد .. تزوجها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سنة ثلاث من الهجرة ، وكانت تسمى أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين ، وعاشت ثمانية أشهر مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم توفيت ، وقد صلى عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودفنها بالبقيع .
جويرية بنت الحارث ـ رضي الله عنها ـ :
تزوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جويرية بنت الحارث من بني المصطلق سنة ست من الهجرة ، وتوفيت سنة ستة وخمسين ، وهي التي أعتق المسلمون بسببها مائة أهل بيت من الرقيق ، وقالوا : أصهار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وكان ذلك من بركتها على قومها ـ رضي الله عنها ـ ..
صفية بنت حيي ـ رضي الله عنها ـ :

تزوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صفية بنت حيي سنة سبع بعد غزوة خيبر حيث سبيت فيها ، وكانت قبله تحت كنانة بن أبي الحقيق ، توفيت سنة ست وثلاثين ، وقيل سنة خمسين ، ومن خصائصها أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعتقها وجعل عتقها صداقها ، قال أنس ـ رضي الله عنه ـ : ( أمهرها نفسها )(البخاري) ..

ميمونة بنت الحارث ـ رضي الله عنها ـ :
أشار العباس ـ رضي الله عنه ـ على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بزواجها ، فتزوجها مواساة لفقد زوجها ، واعترافاً بفضلها ، وتحبيباً لقومها في الإسلام ، وقد تزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبنى بها بسَرِفَ (مكان قرب مكة) ، وماتت بسرف ، وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين ، وهي خالة عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ..
وكانت ـ رضي الله عنها ـ مثلاً عالياً للصلاح والتقوى ، حتى شهدت لها أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بقولها : ".. أما أنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم " .
وقد روت عدداً من الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان منها صفة غسله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..

هؤلاء جملة من دخل بهن من النساء ، وهن نساؤه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدنيا والآخرة ، وقد عاشت زوجات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمهات المؤمنين في غرفهن الصغيرة بجوار المسجد النبوي ، يستمعن لأحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ويشتركن في بيان تعاليم الإسلام وأحكامه ـ خاصة في شئون المرأة ـ ، ثم لهن حياتهن الخاصة مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحافلة بالعبادة والعلم ، المليئة بالدروس والعبر، الدافقة بالخير والعطاء ..
وقد توفيت اثنتان منهن في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهما خديجة وزينب بنت خزيمة - رضى الله عنهما - ، وتوفى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن تسع منهن ، ودُفِنَّ جميعا في البقيع بالمدينة المنورة ، ما عدا خديجة ـ رضي الله عنها ـ فدفنت في الحجون بمكة ، وميمونة بنت الحارث - رضي الله عنها - دفنت في سرف قريبا من مكة .

لقد عاش النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الخامسة والعشرين من عمره في بيئة جاهلية ، عفيف النفس ، دون أن ينساق في شيء من التيارات الفاسدة التي تموج حوله ، كما أنه تزوج من خديجة ـ رضي الله عنها ـ ولها ما يقارب ضعف عمره ، حتى تجاوز مرحلة الشباب ، وقد ظل هذا الزواج قائماً حتى توفيت عن خمسة وستين عاماً ، وقد قرب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الخمسين من عمره ، دون أن يفكر خلالها بالزواج بأي امرأة أخرى ، ومابين العشرين والخمسين من عُمْر الإنسان هو الزمن الذي تقوى فيه الدوافع لذلك ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفكر في أن يضم إليها ـ رضي الله عنها ـ مثلها من النساء زوجة أو أَمَة ، ولو أراد لكان الكثير من النساء والإماء طوع بنانه ، وهو أمر طبيعي في هذه البيئة .
ومن ثم فكثرة زواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن بهدف التمتع وإشباع الشهوة ، وإن كان ذلك أمراً فطرياً سائغاً لا يعاب الإنسان به ، وقد كان ذلك سائداً بين العرب آنذاك ، وقد عَدَّد الأنبياء قبله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومع ذلك فإن هدف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من زواجه كان أسمى من ذلك وأعلى ..

ففي زواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ـ كثير من الحكم التشريعية والإنسانية والتعليمية ، إضافة إلى ما يتعلق بمصلحة الدعوة وتبليغ الرسالة ..
فقد حرص في بعضها ـ صلى الله عليه وسلم ـ على توثيق الرابطة بين الإسلام وبعض القبائل ، كما حدث عندما تزوج بجويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق ، الذي كان من آثاره إسلام جميع قبيلتها ، وكزواجه من أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ، وصفية بنت حيي بن أخطب ..
وهدف في بعضها الآخر تكريم أرامل الشهداء الذين ماتوا في الحبشة ، أو استشهدوا من أجل الدعوة في سبيل الله ، وتركوا أرامل لا يقدرون على تحمل أثقال الحياة وأعبائها الجمة ، مثل أم سلمة ـ، وزينب بنت خزيمة ، وسودة بنت زمعة ..
وكان في بعضها الآخر زواجا تشريعيا كزواجه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من زينب بنت جحش وذلك لهدم نظام التبني الذي كان موجودا عند العرب .. ومنها توثيق أواصر الترابط بينه وبين صاحبيه الجليلين أبى بكر وعمر ، وتكريمهما بشرف المصاهرة به ، وذلك ظاهر في زواجه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر ـ رضي الله عنهم ـ ..
وثمة أمر آخر هام وهو أن الإسلام ـ الذي هو خاتم الأديان ـ بحاجة إلى من يبلغ أحكامه الشرعية الخاصة بالنساء وهي كثيرة ، وزوجة واحدة لا تستطيع القيام بهذا العبء وحدها ، فالأمر أكبر من ذلك بكثير ، وقد ذكر رواة السنة أن نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ روين أكثر من ثلاثة آلاف حديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ومن ثم فقد ساهمت أمهات المؤمنين خاصة ـ عائشة وأم سلمة ـ مساهمة فعالة في نقل السنة النبوية ، ـ وهي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله ـ إلى الأمة الإسلامية ..
وقد ذكر الإمام ابن حجر في فتح الباري حكما كثيرة للعلماء من استكثاره ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الزوجات ، أحدها : أن يَكثر من يشاهد أحواله الباطنة فينتفي عنه ما يظن به المشركون من أنه ساحر أو غير ذلك .. ثانيها : لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم .. ثالثها : الزيادة في تألفهم لذلك .. رابعها : لتكثر عشيرته من جهة نسائه فتزداد أعوانه على من يحاربه .. خامسها : نقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال ، لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله .. سادسها : الاطلاع على محاسن أخلاقه الباطنة ، فقد تزوج أم حبيبة وأبوها يعاديه ، وصفية بعد قتل أبيها وعمها وزوجها ، فلو لم يكن أكمل الخَلْق في خُلقه لنفرن منه ، بل الذي وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن .. سابعها : تحصينهن والقيام بحقوقهن ..
ومن ثم فإن لكل من زواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمهات المؤمنين حكمة وسبب ، يزيدان في إيمان المسلم بعظمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورفعة شأنه وكمال أخلاقه ..
إقرأ المزيد>>

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

0

http://7bl-allah.blogspot.com/


أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله :

كان صلى الله خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام ، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) سنن الترمذي .

وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يُحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطّف إليهم ويتودّد إليهم ، فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم ، وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: (يا عائش )، ويقول لها: (يا حميراء) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا ابنة الصديق) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها.

كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم ، وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: (دعي لي) ، وتقول له: دع لي. رواه مسلم

وكان يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها‏.‏ وكان إذا هويت شيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عَرقاً - وهو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حَجْرِها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرِها، وربما كانت حائضاً، وكان يأمرها وهي حائض فَتَتَّزِرُ ثم يُباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب.

(عن الأسود قال :سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قال : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة) رواه مسلم والترمذي.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.

قال صلى الله عليه وسلم "إن من أعظم الأمور أجرًا النفقة على الأهل" رواه مسلم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس : اقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول هذا بتلك" رواه أحمد.

(وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها) رواه البخاري.

ومن دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)، وذلك بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه - رواه البخاري.

عدل النبي صلى الله عليه وسلم :

كان عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته شرع الله تعالى ولو على أقرب الأقربين.

قال تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للّهِ وَلَوْ عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) (النساء:135)


كان يعدل بين نسائه صلى الله عليه وسلم ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ غيورة.

فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها أنها ـ أتت بطعامٍ في صحفةٍ لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشة... ومعها فِهرٌ ففلقت به الصحفة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وهو يقول: (كلوا، غارت أُمكم ـ مرتين ـ ) ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أُم سلمة وأعطى صحفة أُم سلمة عائشة. رواه النسائي وصححه الألباني

قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت : ( ‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏,‏ لقطعت يدها‏)‏.

كلام النبي صلى الله عليه وسلم :
كان إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍ مبين، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع، بل هديه فيه أكمل الهديِّ ،كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه) متفق عليه

وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يَعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كرِه الشيء‏:‏ عُرِفَ في وجهه


أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال

وعن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري واللفظ له ومسلم.

كان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه.

وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.

خلقه صلى الله عليه وسلم في معاملة الصبيان فإنه كان إذا مر بالصبيان سلم عليهم وهم صغار وكان يحمل ابنته أمامه وكان يحمل أبنه ابنته أمامه بنت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس وكان ينزل من الخطبة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بين يديه

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم:

ومع هذه الشجاعة العظيمة كان لطيفا رحيماً فلم يكن فاحشاً ولا متفحشا ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.

عن أنس رضي الله عنه قال" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي.

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله.

وفي رواية ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله - رواه مالك والشيخان وأبو داود.

عن عائشة رضي الله عنها قالت "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".


رحمة النبي صلى الله عليه وسلم

قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107)

وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم "إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" - رواه مسلم.

" قال عليه الصلاة والسلام : اللهم إنما أنا بشر ، فأيُّ المسلمين سببته أو لعنته ، فاجعلها له زكاة و أجراً " رواه مسلم .

كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً ، فشقَّ عليهم ، فاشقُق عليه ، و من ولي من أمر أمتي شيئاً ، فرفق بهم ، فارفق به )

قال صلى الله عليه وسلم : (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) رواه البخاري.

قال تعالى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..) (آل عمران:159)

وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة: (الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي وصححه الألباني .

وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: ( أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ) رواه مسلم.

عفو النبي صلى الله عليه وسلم:

عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم من احسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم ، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟ قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله – فذهبت" رواه مسلم وأبو داود.

فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تزرموه، دعوه) ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم


تواضعه صلى الله عليه وسلم :

وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.

وكان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين ، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: (( تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ )) [ القصص 83 ].

فكان أبعد الناس عن الكبر ، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.

كيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم : (آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد) رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.

كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي وصححه الألباني.

كيف لا وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال : ( لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر) رواه مسلم

ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية.

عن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي في الشمائل.

الإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.

مجلسه صلى الله عليه وسلم

كان يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط،

عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" - رواه أبو داود والترمذي بلفظه.

عن أبي أمامة الباهلي قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود أبن ماجة وإسناده حسن.


زهده صلى الله عليه وسلم

كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا.

كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود‏.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال : بلى قال: هو كذلك )

وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين .

عن عروة رضي الله عنه قال: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت: الأسودان ـ التمر والماء ـ) متفق عليه.

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءاً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني.


عبادته

كان عليه الصلاة والسلام أعبد الناس ، و من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان عبداً لله شكوراً.

فإن من تمام كريم الأخلاق هو التأدب مع الله رب العالمين وذلك بأن يعرف العبد حقّ ربه سبحانه وتعالى عليه فيسعى لتأدية ما أوجب الله عز وجل عليه من الفرائض ثم يتمم ذلك بما يسّر الله تعالى له من النوافل ، وكلما بلغ العبد درجةً مرتفعةً عاليةً في العلم والفضل والتقى كلما عرف حق الله تعالى عليه فسارع إلى تأديته والتقرب إليه عز وجل بالنوافل.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه إن الله تعالى قالى: (... وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه...) رواه البخاري.

فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.

فعن عبدالله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود وصححه الألباني.

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.

وكان مـن تـمثله صلى الله عليه وسلم للقـرآن أنه يذكر الله تعالى كثيراً، قال عز وجل : (( ....وَالذّاكِـرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُـم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيـماً )) [ الأحزاب 35 ].

وقال تعالى : (( ... فَاذْكُرُونِيَ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )) [البقرة 152 ].

ومن تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذاً لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، قال صلى الله عليه وسلم : (لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره ، مثل الحي والميت) رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم : (ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) أخرجه الطبراني بسندٍ حسن.

كان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) متفق عليه .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل) رواه النسائي وصححه الألباني.


دعوته

كانت دعوته عليه الصلاة والسلام شملت جميع الخلق، كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أكثر رسل الله دعوة وبلاغـًا وجهادًا ، لذا كان أكثرهم إيذاءً وابتلاءً ، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جل وعلا .

وقد ذكر كتاب زاد المعاد حيث قال أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام كانت على مراتب :
المرتبة الأولى‏:‏ النبوة‏.‏ الثانية‏:‏ إنذار عشيرته الأقربين‏.‏ الثالثة‏:‏ إنذار قومه‏.‏ الرابعة‏:‏ إنذار قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة‏.‏ الخامسة‏:‏ إنذارُ جميع مَنْ بلغته دعوته من الجن والإِنس إلى آخر الدّهر‏
وقد قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

وهذا أيضا من أخلاقه عليه الصلاة والسلام ، ومن أخلاق أهل العلم جميعا ، أهل العلم والبصيرة أهل العلم والإيمان أهل العلم والتقوى.

ومن ذلك شفقته بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يُحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب ، بألطف عبارة وأحسن إشارة ، من ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنى.

فعن أبي أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه فقال له: (ادنه)، فدنا منه قريباً، قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. رواه أحمد.

وقد انتهج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في دعوته ولطيف أسلوبه للناس كلهم حتى شملت الكافرين ، فكان من سبب ذلك أن أسلم ودخل في دين الله تعالى أفواجٌ من الناس بالمعاملة الحسنة والأسلوب الأمثل ، كان يتمثل في ذلك صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: (( ادْعُ إِلِىَ سَبِيــلِ رَبّــكَ بِالْحِكْـمَةِ وَالْمَـوْعِظَـةِ الْحَسَنَـةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... )) [ النحل:12]

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أُسيء إليه يدفع بالتي هي أحسن يتمثل ويتخلق بقوله تعالى: ((... ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيم )) [ فصلت 34-35 ]


مزاح النبي صلى الله عليه وسلم

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمازح العجوز، فقد سألته امرأة عجوز قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: (( إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً)) [ الواقعة 35 – 37 ] رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني .
وكان جُلُّ ضحكه التبسم، بل كلُّه التبسم، فكان نهايةُ ضحكِه أن تبدوَ نواجِذُه‏.‏


كرم النبي صلى الله عليه وسلم

من كرمه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل يطلب البردة التي هي عليه فأعطاه إياها صلى الله عليه وسلم

صبر النبي صلى الله عليه وسلم

كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى فيما يتعلق بحق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه يمتثل فيه أمر الله من الشدة.. وهذه الشدة مع الكفار والمنتهكين لحدود الله خير رادع لهم وفيها تحقيق للأمن والأمان..

قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) الفتح:29


ومن صبر النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، والأخشبان: جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان.

فقد أخرج ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال : [ رأيت إبراهيم وهو يجود بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : [ تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ]

تعاون النبي صلى الله عليه وسلم

قال عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏(‏مَنْ اسْتطاع منكم أَنْ يَنْفَعَ أَخاه فَلْيَنْفَعْه‏)‏‏.

(عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته) رواه النسائي والحاكم.


نصيحة لنفسي ولأخوتي:

قال تعالى : (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً *ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً ) [سورة النساء:69-70].
وقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)[سورة الأحزاب:21].

فأكمل المؤمنين إيماناً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعظمهم اتباعا، له وأسعدهم بالاجتماع – معه: المتخلقون بأخلاقه المتمسكون بسنته وهديه، قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)).

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من خياركم أحسنكم خلقا)).

قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن؛ وإن الله يبغض الفاحش البذيء)). وفي رواية: ((وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)).
وقال صلى الله عليه وسلم : ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لأهله)). وفي رواية: ((لنسائهم)). وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا)).

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن هذه الأخلاق من الله تعالى؛ فمن أراد الله به خيراً منحه خلقا حسنا)). وروي عنه صلى الله عليه وسلم : 


((إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد)).
إقرأ المزيد>>

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

0


http://7bl-allah.blogspot.com


وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت حجة الوداع، وبعدها نزل قول الله عز وجل



( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

فبكي أبو بكر الصديق عند سماعه هذه الآية..

فقالوا له: ما يبكيك يا أبو بكر أنها آية مثل كل آية نزلت علي الرسول ..

فقال : هذا نعي رسول الله .

وعاد الرسول.. وقبل الوفاة بـ 9 أيام نزلت آخر آية من القرآن

( واتقوا يوما ترجعون فيه إلي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) ...

وبدأ الوجع يظهر علي الرسول صلى الله عليه وسلم

فقال : أريد أن أزور شهداء أحد

فذهب إلي شهداء أحد ووقف علي قبور الشهداء

وقال :( السلام عليكم يا شهداء أحد، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وإني إن شاء الله بكم لاحق ).

وأثناء رجوعه من الزيارة بكي رسول الله صلى الله عليه وسلم

قالوا: ما يبكيك يا رسول الله ؟

قال: ( اشتقت إلي إخواني )

قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟

قال : ( لا أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ) ..

اللهم أنا نسألك أن نكون منهم

وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل الوفاة بـ 3 أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان في بيت السيدة ميمونة

فقال: ( اجمعوا زوجاتي )

فجمعت الزوجات ،

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشة ؟ )

فقلن: نأذن لك يا رسول الله

فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملا النبي صلى الله عليه وسلم
وخرجوا به من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة فرآه الصحابة علي هذا الحال لأول مره ..

فيبدأ الصحابة في السؤال بهلع :ماذا أحل برسول الله.. ماذا أحل برسول الله.

فتجمع الناس في المسجد وامتلأ وتزاحم الناس عليه.

فبدأ العرق يتصبب من النبي بغزاره

فقالت السيدة عائشة : لم أر في حياتي أحد يتصبب عرقا بهذا الشكل .

فتقول: كنت آخذ بيد النبي وأمسح بها وجهه، لأن يد النبي أكرم وأطيب من يدي.

وتقول : فأسمعه يقول :( لا اله إلا الله ، إن للموت لسكرات ). فتقول السيدة عائشة : فكثر اللغط ( أي الحديث ) في المسجد إشفاقا علي الرسول

فقال النبي : ( ما هذا ؟ ) ..

فقالوا : يا رسول الله ، يخافون عليك .

فقال : ( احملوني إليهم ) ..

فأراد أن يقوم فما استطاع
فصبوا عليه 7 قرب من الماء حتى يفيق . فحمل النبي صلى الله عليه وسلم وصعد إلي المنبر.. آخر خطبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم و آخر كلمات له

فقال النبي: صلى الله عليه وسلم ( أيها الناس، كأنكم تخافون علي )

فقالوا : نعم يا رسول الله .

فقال : ( أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض..
والله لكأني أنظر إليه من مقامي هذا. أيها الناس، والله ما الفقر أخشي عليكم، ولكني أخشي عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم ) .

ثم قال : ( أيها الناس ، الله الله في الصلاة ، الله الله في الصلاة

بمعني أستحلفكم بالله العظيم أن تحافظوا علي الصلاة ، وظل يرددها

ثم قال : ( أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيرا )

ثم قال : ( أيها الناس إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله )

فلم يفهم أحد قصده من هذه الجملة ، وكان يقصد نفسه

سيدنا أبو بكر هو الوحيد الذي فهم هذه الجملة ، فانفجر بالبكاء وعلي نحيبه ، ووقف وقاطع النبي

وقال : فديناك بآبائنا ، فديناك بأمهاتنا ، فديناك بأولادنا ، فديناك بأزواجنا ، فديناك بأموالنا

وظل يرددها ...
فنظر الناس إلي أبو بكر ، كيف يقاطع النبي.. فأخذ النبي يدافع عن أبو بكر

قائلا : ( أيها الناس ، دعوا أبو بكر ، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به ، إلا أبو بكر لم أستطع مكافأته ، فتركت مكافأته إلي الله عز وجل ، كل الأبواب إلي المسجد تسد إلا باب أبو بكر لا يسد أبدا )

وأخيرا قبل نزوله من المنبر .. بدأ الرسول بالدعاء للمسلمين قبل الوفاة كآخر دعوات لهم

فقال :( آواكم الله ، حفظكم الله ، نصركم الله ، ثبتكم الله ، أيدكم الله ) ...

وآخر كلمه قالها ، آخر كلمه موجهه للأمة من علي منبره قبل نزوله

قال صلى الله عليه وسلم :( أيها الناس ، أقرءوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلي يوم القيام ) .

وحمل مرة أخري إلي بيته. وهو هناك دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فظل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السواك ولكنه لم يستطيع أن يطلبه من شدة مرضه. ففهمت السيدة عائشة من نظرة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبي، فلم يستطع أن يستاك به، فأخذته من النبي صلى الله عليه وسلم وجعلت تلينه بفمها وردته للنبي مره أخري حتى يكون طريا عليه

فقالت : كان آخر شيء دخل جوف النبي هو ريقي ، فكان من فضل الله علي أن جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت .


تقول السيدة عائشة : ثم دخلت فاطمة بنت النبي ، فلما دخلت بكت ، لأن النبي لم يستطع القيام ، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه ..

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أدنو مني يا فاطمة )

فحدثها النبي صلى اله عليه وسلم في أذنها ، فبكت أكثر . فلما بكت

قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ( أدنو مني يا فاطمة )

فحدثها مره أخري في أذنها ، فضحكت .....

بعد وفاته سئلت ماذا قال لك النبي

فقالت : قال لي في المرة الأولي : ( يا فاطمة ، إني ميت الليلة ) فبكيت ، فلما وجدني أبكي قال : ( يا فاطمة ، أنتي أول أهلي لحاقا بي ) فضحكت .

تقول السيدة عائشة : ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أخرجوا من عندي في البيت ) وقال : ( أدنو مني يا عائشة )

فنام النبي صلى الله عليه وسلم علي صدر زوجته ، ويرفع يده للسماء

ويقول : ( بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى ) ....

تقول السيدة عائشة: فعرفت أنه يخير.


دخل سيدنا جبريل علي النبي

وقال : يا رسول الله ، ملك الموت بالباب ، يستأذن أن يدخل عليك ، وما استأذن علي أحد من قبلك ..

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ائذن له يا جبريل )

فدخل ملك الموت علي النبي صلى الله عليه وسلم

وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أرسلني الله أخيرك ، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بل الرفيق الأعلى ، بل الرفيق الأعلى )

ووقف ملك الموت عند رأس النبي صلى الله علي وسلم

وقال : أيتها الروح الطيبة ، روح محمد بن عبد الله ، أخرجي إلي رضا من الله و رضوان ورب راض غير غضبان ...

تقول السيدة عائشة: فسقطت يد النبي وثقلت رأسه في صدري ، فعرفت أنه قد مات ... فلم أدري ما أفعل ، فما كان مني غير أن خرجت من حجرتي
وفتحت بابي الذي يطل علي الرجال في المسجد وأقول مات رسول الله ، مات رسول الله .


تقول: فانفجر المسجد بالبكاء. فهذا علي بن أبي طالب أقعد، وهذا عثمان بن عفان كالصبي يؤخذ بيده يمني ويسري وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه ويقول من قال أنه قد مات قطعت رأسه، إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسي للقاء ربه وسيعود ويقتل من قال أنه قد مات.. أما أثبت الناس فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه دخل علي النبي واحتضنه

وقال : وآآآ خليلاه ، وآآآصفياه ، وآآآ حبيباه ، وآآآ نبياه . وقبل النبي صلى الله عليه وسلم



اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
إقرأ المزيد>>

سلسة السيرة النبويه

0



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

 أقدم لكم عرض كامل لسلسة السيرة النبويه منذ ميلاد الرسول وحتى وفاته ..

الجزء (1) : العرب قبل الاسلام

كان العرب في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم يعبدون الأصنام من دون الله، ويقدمون لها القرابين، ويسجدون لها، ويتوسلون بها، وهي أحجار لا تضر ولا تنفع، وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا.
ومن عجيب أمرهم أن أحدهم كان يشتري العجوة، ويصنع منها صنمًا، ثم يعبده ويسجد له، ويسأله أن يحجب عنه الشر ويجلب له الخير، فإذا شعر بالجوع أكل إلهه!! ثم يأخذ كأسًا من الخمر، يشربها حتى يفقد وعيه، وفي ذلك الزمان كانت تحدث أشياء غريبة وعجيبة، فالناس يطوفون عرايا حول الكعبة، وقد تجردوا من ملابسهم بلا حياء، يصفقون ويصفرون ويصيحون بلا نظام، وقد وصف الله -عز وجل- صلاتهم فقال: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنفال:35].
وكانت الحروب تقوم بينهم لأتفه الأسباب، وتستمر مشتعلة أعوامًا طويلة فهذان رجلان يقتتلان، فيجتمع الناس حولهما، وتناصر كل قبيلة صاحبها، لم يسألوا عن الظالم ولا عن المظلوم، وتقوم الحرب في لمح البصر، ولا تنتهي حتى يموت الرجال، وانتشرت بينهم العادات السيئة مثل: شرب الخمر، وقطع
الطرق والزنا.
وكانت بعض القبائل تهين المرأة، وينظرون إليها باحتقار، فهي في اعتقادهم عار كبير عليهم أن يتخلصوا منها، فكان الرجل منهم إذا ولدت له أنثى؛ حزن حزنًا شديدًا. قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} _[النحل: 58-59] وقد يصل به الأمر إلى أن يدفنها وهي حية، وهي العادة التي عرفت عندهم بوأد البنات.
فهذا رجل يحمل طفلته ويسير بها إلى الصحراء فوق الرمال المحرقة، ويحفر حفرة ثم يضع ابنته فيها وهي حية، ولا تستطيع الطفلة البريئة أن تدافع عن نفسها؛ بل تناديه: أبتاه .. أبتاه .. فلا يرحم براءتها ولا ضعفها، ولا يستجيب لندائها.. بل يهيل عليها الرمال، ثم يمشي رافعًا رأسه كأنه لم يفعل شيئًا!! قال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} [التكوير: 7-8] وليس هذا الأمر عامًا بين العرب، فقد كانت بعض القبائل تمنع وأد البنات.
وكان الظلم ينتشر في المجتمع؛ فالقوى لا يرحم الضعيف، والغني لا يعطف على الفقير، بل يُسخره لخدمته، وإن أقرضه مالا؛ فإنه يقرضه بالربا، فإذا اقترض الفقير دينارًا؛ يرده دينارين، فيزداد فقرًا، ويزداد الغني ثراء، وكانت القبائل متفرقة، لكل قبيلة رئيس، وهم لا يخضعون لقانون منظم، ومع كل هذا الجهل والظلام في ذلك العصر المسمى بالعصر الجاهلي، كانت هناك بعض الصفات الطيبة
والنبيلة؛ كإكرام الضيف، فإذا جاء ضيف على أحدهم بذل له كل ما عنده، ولم يبخل عليه بشىء، فها هو ذا حاتم الطائي لم يجد ما يطعم به ضيوفه؛ فذبح
فرسه -وقد كانوا يأكلون لحم الخيل- وأطعمهم قبل أن يأكل هو.
وكانوا ينصرون المستغيث فإذا نادى إنسان، وقال: إني مظلوم اجتمعوا حوله وردوا إليه حقه، وقد حدث ذات مرة أن جاء رجل يستغيث، وينادي بأعلى صوته في زعماء قريش أن ينصروه على العاص بن وائل الذي اشترى منه بضاعته، ورفض أن يعطيه ثمنها؛ فتجمع زعماء قريش في دار عبدالله بن جدعان وتحالفوا على أن ينصروا المظلوم، ويأخذوا حقه من الظالم، وسموا ذلك الاتفاق حلف الفضول، وذهبوا إلى العاص بن وائل، وأخذوا منه ثمن البضاعة، وأعطوه لصاحبه.
وفي هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه وسلم من أسرة كريمة المعدن، نبيلة النسب، جمعت ما في العرب من فضائل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم). [مسلم].
الجزء (2) : نسب النبى صلى الله عليه وسلم



هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن
كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذي يصل نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم -عليهما الصلاة والسلام..
جده هاشم وحكاية الثريد:
كان عمرو بن عبد مناف الجد الأكبر للرسول صلى الله عليه وسلم رجلا كريمًا فقد حدث في عصره أن نزل القحط بالناس، فلم يجدوا ما يأكلون، وكادوا يموتون جوعًا، وبدأ كل إنسان يفكر في نجاة نفسه فقط، فالذي عنده طعام يحرص عليه ويحجبه عن الناس، فذهب عمرو إلى بيته وأخرج ما عنده من الطعام، وأخذ يهشم الثريد (أي: يكسر الخبز في المرق) لقومه ويطعمهم، فسموه (هاشمًا)؛ لأنه كريم يهشم ثريده للناس جميعًا.
وعندما ضاق الرزق في مكة أراد هاشم أن يخفف عن أهلها، فسافر إلى الشام صيفًا، وإلى اليمن شتاء؛ من أجل التجارة، فكان أول من علَّم الناس هاتين الرحلتين، وفي إحدى الرحلات، وبينما هاشم في طريقه للشام مر بيثرب، فتزوج سلمى بنت عمرو إحدى نساء بني النجار، وتركها وهي حامل بابنه عبد المطلب لتلد بين أهلها الذين اشترطوا عليه ذلك عند زواجه منها.
جده عبدالمطلب وحكاية الكنز:
كان عبد المطلب بن هاشم جد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يسقي الحجيج الذين يأتون للطواف حول الكعبة، ويقوم على رعاية بيت الله الحرام فالتف الناس حوله، فكان زعيمهم وأشرفهم، وكان عبدالمطلب يتمنى لو عرف مكان بئر زمزم ليحفرها؛ لأنها كانت قد ردمت بمرور السنين، ولم يَعُد أحد يعرف مكانها، فرأى في منامه ذات ليلة مكان بئر زمزم، فأخبر قومه بذلك ولكنهم لم يصدقوه، فبدأ عبدالمطلب في حفر البئر هو وابنه الحارث، والناس يسخرون منهما، وبينما هما يحفران، تفجر الماء من تحت أقدامهما، والتف الناس حول البئر مسرورين، وظن عبدالمطلب أنهم سيشكرونه، لكنه فوجئ بهم ينازعونه امتلاك البئر، فشعر بالظلم والضعف لأنه ليس له أبناء إلا الحارث، وهو لا يستطيع نصرته، فإذا به يرفع يديه إلى السماء، ويدعو الله أن يرزقه عشرة أبناء من الذكور، ونذر أن يذبح أحدهم تقربًا لله.
حكاية الأبناء العشرة :
استجاب الله دعوة عبد المطلب، فرزقه عشرة أولاد، وشعر عبدالمطلب بالفرحة فقد تحقق رجاؤه، ورزق بأولاد سيكونون له سندًا وعونًا، لكن فرحته لم تستمر طويلا؛ فقد تذكر النذر الذي قطعه على نفسه، فعليه أن يذبح واحدًا من
أولاده، فكر عبدالمطلب طويلا، ثم ترك الاختيار لله تعالى، فأجرى قرعة بين أولاده، فخرجت القرعة على عبدالله أصغر أولاده وأحبهم إلى قلبه، فأصبح
عبد المطلب في حيرة؛ أيذبح ولده الحبيب أم يعصى الله ولا يفي بنذره؟
فاستشار قومه، فأشاروا عليه بأن يعيد القرعة، فأعادها مرارًا، لكن القدر كان يختار عبدالله في كل مرة، فازداد قلق عبدالمطلب، فأشارت عليه كاهنة بأن يفتدي ولده بالإبل، فيجري القرعة بين عبدالله وعشرة من الإبل، ويظل يضاعف عددها، حتى تستقر القرعة على الإبل بدلا من ولده، فعمل عبدالمطلب بنصيحة الكاهنة، واستمر في مضاعفة عدد الإبل حتى بلغت مائة بعير، وعندئذ وقعت القرعة عليها، فذبحها فداء لعبد الله، وفرحت مكة كلها بنجاة عبد الله، وذبح له والده مائة ناقة فداءً له، وازداد عبد المطلب حبًّا لولده، وغمره بعطفه
ورعايته.
أبوه عبدالله وزواجه المبارك من السيدة آمنة:
كان عبد الله أكرم شباب قريش أخلاقًا، وأجملهم منظرًا، وأراد والده
عبد المطلب أن يزوجه، فاختار له زوجة صالحة، هي السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة أطهر نساء بني زهرة، وسيدة نسائهم، والسيدة آمنة تلتقي في نسبها مع عبدالله والد النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة، وتمر الأيام، ويخرج عبدالله في تجارة إلى الشام، بعد أن ترك زوجته آمنة حاملا ولحكمة يعلمها الله، مات عبد الله قبل أن يرى وليده.
حكاية الفيل:
وذات يوم، استيقظ أهل مكة على خبر أصابهم بالفزع والرعب، فقد جاء ملك اليمن أبرهة الأشرم الحبشي بجيش كبير، يتقدمه فيل ضخم، يريد هدم الكعبة حتى يتحول الحجيج إلى كنيسته التي بناها في اليمن، وأنفق عليها
أموالا كثيرة، واقترب الجيش من بيت الله الحرام، وظهر الخوف والهلع على وجوه أهل مكة، والتف الناس حول عبدالمطلب الذي قال لأبرهة بلسان الواثق من نصر الله تعالى: (للبيت رب يحميه).
فازداد أبرهة عنادًا، وأصرَّ على هدم الكعبة، فوجه الفيل الضخم نحوها، فلما اقترب منها أدار الفيل ظهره ولم يتحرك،، وأرسل الله طيورًا من السماء تحمل حجارة صغيرة، لكنها شديدة صلبة، ألقت بها فوق رءوس جنود أبرهة فقتلتهم وأهلكتهم. قال تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . ألم يجعل كيدهم في تضليل . وأرسل عليهم طيرًا أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل] وفي هذا العام ولد الرسول صلى الله عليه وسلم.

الجزء(3) : ميـــلاد الرسول وطــفولــته


في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول الذي يوافق عام (175م) ولدت السيدة آمنة بنت وهب زوجة عبد الله بن عبد المطلب غلامًا جميلا، مشرق الوجه، وخرجت ثويبة الأسلمية خادمة أبي لهب -عم النبي صلى الله عليه وسلم- تهرول إلى سيدها أبي لهب، ووجهها ينطق بالسعادة، وما كادت تصل إليه حتى همست له بالبشرى، فتهلل وجهه، وقال لها من فرط سروره:
اذهبي فأنت حرة! وأسرع عبد المطلب إلى بيت ابنه عبد الله ثم خرج حاملا الوليد الجديد، ودخل به الكعبة مسرورًا كأنه يحمل على يديه كلَّ نعيم
الدنيا، وأخذ يضمه إلى صدره ويقبله في حنان بالغ، ويشكر الله ويدعوه، وألهمه الله أن يطلق على حفيده اسم محمد.
حكاية مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم:
جاءت المرضعات من قبيلة بني سعد إلى مكة؛ ليأخذن الأطفال الرُّضَّع إلى البادية حتى ينشئوا هناك أقوياء فصحاء، قادرين على مواجهة أعباء الحياة، وكانت كل مرضعة تبحث عن رضيع من أسرة غنية ووالده حي؛ ليعطيها مالاً كثيرًا، لذلك رفضت كل المرضعات أن يأخذن محمدًا صلى الله عليه وسلم لأنه يتيم، وأخذته السيدة حليمة السعدية لأنها لم تجد رضيعًا غيره، وعاش محمد صلى الله عليه وسلم في قبيلة بني سعد، فكان خيرًا وبركة على حليمة وأهلها، حيث اخضرَّت أرضهم بعد الجدب والجفاف، وجرى اللبن في ضروع الإبل.
حكاية شق الصدر:
وفي بادية بني سعد وقعت حادثة غريبة، فقد خرج محمد صلى الله عليه وسلم ذات يوم ليلعب مع أخيه من الرضاعة ابن حليمة السعدية، وفي أثناء لعبهما ظهر رجلان فجأة، واتجها نحو محمد صلى الله عليه وسلم فأمسكاه، وأضجعاه على الأرض ثم شقَّا صدره، وكان أخوه من الرضاعة يشاهد عن قرب ما يحدث
له، فأسرع نحو أمه وهو يصرخ، ويحكى لها ما حدث.
فأسرعت حليمة السعدية وهي مذعورة إلى حيث يوجد الغلام القرشي فهو أمانة عندها، وتخشى عليه أن يصاب بسوء، لكنها على عكس ما تصورت، وجدته واقفًا وحده، قد تأثر بما حدث، فاصفر لونه، فضمته في حنان إلى
صدرها، وعادت به إلى البيت، فسألته حليمة: ماذا حدث لك يا محمد؟ فأخذ يقص عليها ما حدث، لقد كان هذان الرجلان ملكين من السماء أرسلهما الله تعالى؛ ليطهرا قلبه ويغسلاه، حتى يتهيأ للرسالة العظيمة التي سيكلفه الله بها.
خافت حليمة على محمد، فحملته إلى أمه في مكة، وأخبرتها بما حدث
لابنها، فقالت لها السيدة آمنة في ثقة: أتخوفتِ عليه الشيطان؟ فأجابتها حليمة: نعم، فقالت السيدة آمنة: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لابني
لشأنًا؛ لقد رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور، أضاء لي به قصور
الشام، وكان حَمْلُه يسيرًا، فرجعت به حليمة إلى قومها بعد أن زال الخوف من قلبها، وظل عندها حتى بلغ عمره خمس سنوات، ثم عاد إلى أمه في مكة.
رحلة محمد صلى الله عليه وسلم مع أمه إلى يثرب:
وذات يوم، خرجت السيدة آمنة ومعها طفلها محمد وخادمتها أم أيمن من مكة متوجهة إلى يثرب؛ لزيارة قبر زوجها عبد الله، وفاء له، وليعرف ولدها قبر
أبيه، ويزور أخوال جده من بني النجار، وكان الجو شديد الحر، وتحملت أعباء هذه الرحلة الطويلة الشاقة، وظلت السيدة آمنة شهرًا في المدينة، وأثناء عودتها مرضت وماتت وهي في الطريق، في مكان يسمى الأبواء، فدفنت فيه، وعادت
أم أيمن إلى مكة بالطفل محمد يتيمًا وحيدًا، فعاش مع جده عبدالمطلب، وكان عمر محمد آنذاك ست سنوات.

محمد صلى الله عليه وسلم في كفالة جده عبد المطلب:
بعد وفاة السيدة آمنة عاش محمد صلى الله عليه وسلم في ظل كفالة جده عبدالمطلب الذي امتلأ قلبه بحب محمد، فكان يؤثر أن يصحبه في مجالسه
العامة، ويجلسه على فراشه بجوار الكعبة، ولكن عبدالمطلب فارق الحياة ومحمد في الثامنة من عمره.
محمد صلى الله عليه وسلم في كفالة عمه أبي طالب:
وتكفَّل به بعد وفاة جده عمه أبو طالب، فقام بتربيته ورعايته هو وزوجته فاطمة بنت أسد، وأخذه مع أبنائه، رغم أنه لم يكن أكثر أعمام النبي صلى الله عليه وسلم مالا، لكنه كان أكثرهم نبلا وشرفًا، فزاد عطفه على محمد صلى الله عليه وسلم حتى إنه كان لا يجلس في مجلس إلا وهو معه، ويناديه بابنه من شدة حبه له.
رحلة إلى الشام:
خرج محمد صلى الله عليه وسلم مع عمه أبو طالب في رحلة إلى الشام مع القوافل التجارية وعمره اثنا عشر عامًا، وتحركت القافلة، ومضت في
طريقها؛ حتى وصلت إلى بلدة اسمها (بصرى) وأثناء سيرها مرت بكوخ يسكنه راهب اسمه (بُحَيْرَى) فلما رأى القافلة خرج إليها، ودقق النظر في وجه محمد صلى الله عليه وسلم طويلا، ثم قال لأبي طالب: ما قرابة هذا الغلام منك؟ فقال أبوطالب: هو ابني -وكان يدعوه بابنه حبًّا له- قال بحيرى: ما هو بابنك، وما ينبغي أن يكون هذا الغلام أبوه حيًّا، قال أبو طالب: هو ابن أخي، فسأله بحيرى: فما فعل أبوه؟ قال أبو طالب: مات وأمه حبلى به؟ فقال له بحيرى: صدقت! فارجع به إلى بلده واحذر عليه اليهود!! فوالله لئن رأوه هنا ليوقعون به شرًّا، فإنه سيكون لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع أبو طالب بالعودة إلى مكة وفي صحبته ابن أخيه محمد.
الجزء (4) : النبى فى شبابه


كان الشباب في مكة يلهون ويعبثون، أما محمد صلى الله عليه وسلم فكان يعمل ولا يتكاسل؛ يرعى الأغنام طوال النهار، ويتأمل الكون ويفكر في خلق الله، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم -بعد أن أوتي النبوة- ذلك العمل، فقال: (ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم) فقال أصحابه: وأنت؟ قال: (نعم، كنتُ أرعاها على قراريط لأهل مكة) [البخاري] وكان الله -سبحانه- يحرسه ويرعاه على الدوام؛ فذات يوم فكر أن يلهو كما يلهو الشباب، فطلب من صاحب له أن يحرس أغنامه، حتى ينزل مكة ويشارك الشباب في لهوهم، وعندما وصل إليها وجد حفل زواج، فوقف عنده، فسلط الله عليه النوم، ولم يستيقظ إلا في صباح اليوم التالي.
وعندما كانت قريش تجدد بناء الكعبة، كان محمد صلى الله عليه وسلم ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: اجعل إزارك على رقبتك يقيك الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض، وجعل ينظر بعينيه إلى
السماء، ويقول: إزاري.. إزاري، فشد عليه، فما رؤى بعد ذلك عريانًا.
التاجر الأمين:
وحين جاوز النبي صلى الله عليه وسلم العشرين من عمره أُتيحت له فرصة السفر مع قافلة التجارة إلى الشام، ففي مكة كان الناس يستعدون لرحلة الصيف التجارية إلى الشام، وكل منهم يعد راحلته وبضاعته وأمواله، وكانت السيدة خديجة بنت خويلد -وهي من أشرف نساء قريش، وأكرمهن أخلاقًا، وأكثرهن مالا- تبحث عن رجل أمين يتاجر لها في مالها ويخرج به مع القوم، فسمعت عن محمد وأخلاقه العظيمة، ومكانته عند أهل مكة جميعًا ، واحترامهم له؛ لأنه صادق أمين، فاتفقت معه أن يتاجر لها مقابل مبلغ من المال، فوافق محمد صلى الله عليه وسلم وخرج مع غلام لها اسمه ميسرة إلى الشام.
تحركت القافلة في طريقها إلى الشام، وبعد أن قطع القوم المسافات
الطويلة نزلوا ليستريحوا بعض الوقت، وجلس محمد صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، وعلى مقربة منه صومعة راهب، وما إن رأى الراهب محمدًا صلى الله عليه وسلم حتى أخذ ينظر إليه ويطيل النظر، ثم سأل ميسرة: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: هذا رجل من قريش من
أهل الحرم، فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي، وباعت القافلة كل تجارتها، واشترت ما تريد من البضائع، وكان ميسرة ينظر إلى محمد ويتعجب من سماحته وأخلاقه والربح الكبير الذي حققه في مال السيدة خديجة.
وفي طريق العودة حدث أمر عجيب، فقد كانت هناك غمامة في السماء تظل محمدًا وتقيه الحر، وكان ميسرة ينظر إلى ذلك المشهد، وقد بدت على وجهه علامات الدهشة والتعجب، وأخيرًا وصلت القافلة إلى مكة فخرج الناس لاستقبالها مشتاقين؛ كل منهم يريد الاطمئنان على أمواله، وما تحقق له
من ربح، وحكى ميسرة لسيدته خديجة ما رأى من أمر محمد، فقد أخبرها بما قاله الراهب، وبالغمامة التي كانت تظل محمدًا في الطريق؛ لتقيه من الحر دون سائر أفراد القافلة.
زواج محمد صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة:
استمعت السيدة خديجة إلى ميسرة في دهشة، وقد تأكدت من أمانة محمد
صلى الله عليه وسلم وحسن أخلاقه، فتمنت أن تتزوجه، فأرسلت السيدة خديجة صديقتها نفيسة بنت منبه؛ لتعرض على محمد الزواج، فوافق محمد صلى الله عليه وسلم على هذا الزواج، وكلم أعمامه، الذين رحبوا ووافقوا على هذا
الزواج، وساروا إلى السيدة خديجة يريدون خطبتها؛ فلما انتهوا إلى دار خويلد قام أبو طالب عم النبي وكفيله يخطُب خُطبة العرس، فقال: (الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل، وجعل لنا بيتًا محجوجًا وحرمًا
آمنًا، وجعلنا أمناء بيته، وسُوَّاس حرمه، وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل شرفًا ونبلاً وفضلاً، وإن كان في المال قلا، فإن المال ظل زائل، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها من الصداق ما عاجله وآجله من مالي كذا وكذا، وهو والله بعد هذا له نبأ
عظيم، وخطر جليل) وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة، وعاشا معًا حياة طيبة موفقة، ورزقهما الله تعالى البنين والبنات، فأنجبت له ستة أولاد هم: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبدالله، والقاسم، وبه يكنى الرسول فيقال: أبو القاسم.
بناء الكعبة وقصة الحجر الأسود:
اجتمعت قريش لإعادة بناء الكعبة، وأثناء البناء اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الأسود في مكانه، واشتد الخلاف بينهم، وكاد أن يتحول إلى حرب بين قبائل قريش، ولكنهم تداركوا أمرهم، وارتضوا أن يُحكِّموا أول داخل عليهم وانتظر القوم، وكل واحد يسأل نفسه: ترى من سيأتي الآن؟ ولمن سيحكم؟ وفجأة تهللت وجوههم بالفرحة والسرور عندما رأوا محمدًا يقبل عليهم، فكل واحدٍ منهم يحبه ويثق في عدله وأمانته ورجاحة عقله وسداد رأيه، فهتفوا: هذا الأمين قد رضيناه حَكَما، وعرضوا عليه الأمر وطلبوا منه أن يحكم بينهم، فخلع الرسول صلى الله عليه وسلم رداءه ووضع الحجر عليه، ثم أمر رؤساء القبائل فرفعوا الثوب حتى أوصلوا الحجر إلى مكانه من الكعبة، عندئذ حمله الرسول صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة ووضعه مكانه، وهكذا كفاهم الله
شر القتال.
الجزء (5) : الـــــــــوحـــــــي !!


كان محمد صلى الله عليه وسلم يكثر من الذهاب إلى غار حراء، فيجلس وحده فيه أيامًا بلياليها؛ يفكر في خالق هذا الكون بعيدًا عن الناس وما يفعلونه
من آثام، ولقد كان يمشي تلك المسافة الطويلة ويصعد ذلك الجبل العالي، ثم يعود إلى مكة ليتزود بالطعام ويرجع إلى ذلك الغار، وظل مدة لا يرى رؤيا إلا وتحققت كما رآها، وبدأت تحدث له أشياء عجيبة لا تحدث لأي إنسان
آخر، فقد كان في مكة حَجَر يسلم عليه كلما مر به، قال صلى الله عليه وسلم: (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه
الآن) [مسلم].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس ذات يوم في الغار، وإذا بجبريل -عليه السلام- ينزل عليه في صورة رجل ويقول له: اقرأ. وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف القراءة ولا الكتابة، فخاف وارتعد، وقال للرجل: ما أنا بقارئ. وإذا بجبريل -عليه السلام- يضم النبي صلى الله عليه وسلم إليه بشدة، ثم يتركه ويقول له: اقرأ. فقال محمد: ما أنا بقارئ. وتكرر ذلك مرة ثالثة، فقال جبريل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم} _[العلق:1-3]. فكانت هذه أولى آيات القرآن التي نزلت في شهر رمضان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في السنة الأربعين من عمره.
رجع محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيته مسرعًا، ثم رقد وهو يرتعش، وطلب من زوجته أن تغطيه قائلا: (زملونى، زملونى) وحكى لها ما رآه في الغار، فطمأنته السيدة خديجة، وقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلَّ (الضعيف) وتُكسب المعدوم، وتُقري (تكرم) الضيف، وتعين على نوائب الحق، فلما استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى كلام السيدة خديجة، عادت إليه الطمأنينة، وزال عنه الخوف والرعب، وبدأ يفكر فيما حدث.



حكاية ورقة بن نوفل:
وكان للسيدة خديجة ابن عم، اسمه (ورقة بن نوفل) على علم بالديانة المسيحية فذهبت إليه ومعها زوجها؛ ليسألاه عما حدث، فقالت خديجة لورقة: يابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالذي حدث في غار حراء، فلما سمعه ورقة قال: هذا الناموس الذي كان ينزل على موسى، ثم أخبره (ورقة) أنه يتمنى أن يعيش حتى ينصره، ويكون معه عندما يحاربه قومه، ويُخرجونه من مكة، فلما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك تعجب وسأل ورقة قائلا: أو مُخرجيَّ هم؟ فقال له: نعم، لم يأتِ أحد بمثل ما جئت به إلا عُودِيَ، ومنذ ذلك اليوم والرسول صلى الله عليه وسلم يزداد شوقًا لوحي السماء الذي تأخر نزوله عليه بعد هذه المرة.
عودة الوحي:


وبعد فترة، وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذا به يسمع صوتًا، فرفع وجهه إلى السماء، فرأى الملك الذي جاءه في غار حراء جالسًا على كرسي
بين السماء والأرض، فارتعد الرسول صلى الله عليه وسلم من هول المنظر، وأسرع إلى المنزل، وطلب من زوجته أن تغطيه، قائلا: دثرونى . دثرونى، وإذا بجبريل ينزل إليه بهذه الآيات التي يوجهها الله إليه: {يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر} _[المدثر: 1-5] وفي هذه الآيات تكليف من الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس.

الدعوة إلى الإسلام سرَّا:
كان الناس في مكة يعبدون الأصنام منذ زمن بعيد، وقد ورثوا عبادتها عن آبائهم وأجدادهم؛ فبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الإسلام سرَّا، وبدأ بأقرب الناس إليه، فآمنت به زوجته خديجة بنت خويلد، وآمن به أيضًا ابن عمه علي بن أبي طالب، وكان غلامًا في العاشرة من عمره، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يقوم بتربيته، وكان صديقه أبو بكر أول الذين آمنوا به من الرجال، وكان ذا مكانة عظيمة بين قومه، يأتي الناس إليه ويجلسون
معه، فاستغل أبو بكر مكانته هذه وأخذ يدعو من يأتي إليه ويثق فيه
إلى الإسلام، فأسلم على يديه عبدالرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، والزبير ابن العوام، وطلحة بن عبيد الله .. وغيرهم.
ولم تكن الصلاة قد فرضت في ذلك الوقت بالكيفية التي نعرفها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه الذين أسلموا سرًّا ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين قبل الغروب، وذلك في مكان بعيد عن أعين
الكفار.
وذات يوم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه في شِعبٍ من شِعَابِ مكة، إذ أقبل عليهم أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم والذي لم يؤمن برسالته، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون، سأله عن هذا الدين الجديد، فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم به لأنه يثق في عمه ويأمل أن يدخل الإسلام، ولكن أبا طالب رفض أن يترك دين آبائه وأجداده وطمأن النبي صلى الله عليه وسلم وتعهد بحمايته من أعدائه، وأوصى ابنه عليًّا أن يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو قومه سرَّا، وعدد المسلمين يزداد يومًا بعد يوم، ويقوى الإيمان في قلوبهم بما ينزله الله عليهم من القرآن الكريم، وظلوا هكذا ثلاث سنوات.
الجزء (6) :مرحلة الدعوة الجهرية ..


أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجهر بالدعوة ويبدأ بعشيرته وأهله، فقال تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} _[الشعراء:214] فنادى الرسول صلى الله عليه وسلم قريشًا، وقال: (يا بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم وبني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئًا إلا أن لكم رحمًا سأَبُلُّهَا بِبِلالِهَا (سَأصِلُها) ) _[مسلم].
ونزل هذا الكلام على قلوب الكفار نزول الصاعقة، فقد أصبحت المواجهة واضحة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه يطلب منهم أن يتركوا الأصنام التي يعبدونها، وأن يتركوا الفواحش، فلا يتعاملون بالربا، ولا يزنون، ولا يقتلون أولادهم، ولا يظلمون أحدًا، لكنهم قابلوا تلك الدعوة بالرفض، وبدءوا يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن دعوته، فصبر صلى الله عليه وسلم عليهم وعلى تطاولهم.
وذات مرة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت، فتطاول عليه بعض الكفار بالكلام، ولكنه صبر عليهم ومضى، فلما مرَّ عليهم ثانية تطاولوا عليه بمثل ما فعلوا، فصبر ولم يرد، ثم مرَّ بهم الثالثة، فتطاولوا عليه بمثل ما فعلوا أيضًا، فقال صلى الله عليه وسلم لهم: (أتسمعون يا معشر قريش؟ أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح) فخاف القوم حتى إن أكثرهم وقاحة أصبح يقول للرسول
صلى الله عليه وسلم بكل أدب: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدًا، فوالله ما كنت جهولا.
وذات يوم، أقبل رجل من بلد اسمها (إراش) إلى مكة، فظلمه أبو جهل، وأخذ منه إبله، فذهب الرجل إلى نادي قريش يسألهم عن رجل ينصره على
أبي جهل، وهنا وجد الكفار فرصة للتسلية والضحك والسخرية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمروا الرجل أن يذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليأخذ له حقه، فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا ينظرون إليه ليروا ما سيحدث، فقام النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجل ليعيد له حقه من أبي جهل، فأرسلوا وراءه أحدهم؛ ليرى ما سوف يصنعه أبوجهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي جهل، وطرق بابه، فخرج أبو جهل من البيت خائفًا مرتعدًا، وقد تغير لونه من شدة الخوف، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعطِ هذا الرجل حقه) فرد أبو جهل دون تردد: لا تبرح حتى أعطيه الذي له، ودخل البيت مسرعًا، فأخرج مال الرجل، فأخذه، وانصرف.
وعندما أقبل أبو جهل على قومه بادروه قائلين: ويلك! ما بك؟ فقال لهم: والله ما هو إلا أن ضرب عليَّ وسمعت صوته فملئت منه رعبًا، ثم خرجت إليه، وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيتُ مثلَه قط، فوالله لو أبَيتُ لأكلني. [البيهقي]
وبدأ كفار قريش مرحلة جديدة من المفاوضات، فذهبوا إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سبَّ
آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلى بيننا وبينه، فردَّ عليهم أبو طالب ردًّا رقيقًا، فانصرفوا عنه.
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمر في إظهار دين الله ودعوة الناس إليه، فجمع الكفار أنفسهم مرة أخرى وذهبوا إلى أبي طالب، فقالوا له: يا أبا طالب، إن لك سنًّا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب
آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين.
وأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء قال له: يابن أخي! إن قومك قد جاءوني، وقالوا كذا وكذا فأَبقِ علىَّ وعلى نفسك، ولا تُحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه) فقال أبو طالب: امضِ على أمرك وافعل ما أحببت، فوالله! لا أسلمك لشيء أبدًا.
لم يستطع المشركون أن يوقفوا مسيرة الدعوة للإسلام، ولم يستطيعوا إغراء الرسول صلى الله عليه وسلم بالمال أو بالجاه، وقد خاب أملهم في عمه
أبي طالب، وها هو ذا موسم الحج يقبل، والعرب سوف يأتون من كل
مكان، وقد سمعوا بمحمد ودعوته، وسوف يستمعون إليه وربما آمنوا به
ونصروه، فتسرب الخوف إلى قلوب الكفار في مكة، وفكروا في قول واحد يتفقون عليه ويقولونه عن محمد صلى الله عليه وسلم حتى يصرفوا العرب
عنه، فالتفوا حول الوليد بن المغيرة، وكان أكبرهم سنًّا؛ فقال أحدهم: نقول إن محمدًا كاهن، فقال الوليد: والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه، فقالوا: نقول إن محمدًا مجنون، فقال لهم: ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه، فقالوا: نقول إن محمدًا شاعر، فقال لهم: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله فما هو بالشعر، فقالوا: نقول ساحر، فقال لهم: ما هو
بساحر، لقد رأينا السحرة وسحرهم وما هو منهم.
فقالوا للوليد بن المغيرة: فما تقول يا أبا عبد شمس؟ فأقسم لهم أن كلام محمد هو أحلى الكلام وأطيبه، وما هم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا: إن محمدًا ساحر يفرق بين المرء وأخيه وبين الرجل وزوجته والرجل وأبيه، فوافق الكفار على رأيه وانتشروا في موسم الحج يرددون هذه الافتراءات بين الناس، حتى يصدوهم عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة قوله: {ذرني ومن خلقت
وحيدًا . وجعلت له مالاً ممدودًا . وبنين شهودًا . ومهدت له تمهيدًا . ثم يطمع أن أزيد . كلا إنه كان لآياتنا عنيدًا . سأرهقه صعودًا . إنه فكر وقدر . فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر . ثم نظر . ثم عبس وبسر . ثم أدبر
واستكبر . فقال إن هذا إلا سحر يؤثر . إن هذا إلا قول البشر . سأصليه
سقر . وما أدراك ما سقر . لا تبقي ولا تذر . لواحة للبشر . عليها تسعة عشر} _[المدثر:11-30].


إسلام عمر بن الخطاب:

دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الله أن يعز الإسلام بأحد العمرين: عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام، وكان عمر بن الخطاب قبل أن يسلم شديد الإيذاء للمسلمين، وذات يوم حمل عمر سيفه، وانطلق يبحث عن محمد ليقتله، وفي الطريق قابله رجل، وأخبره أن أخته فاطمة قد أسلمت هي وزوجها سعيد بن زيد، فاتجه عمر غاضبًا نحو دار أخته، ودق الباب، وكان الصحابي خباب بن الأَرَتِّ -رضي الله عنه- يعلِّم أخت عمر وزوجها القرآن الكريم، فلما سمعوا صوت عمر امتلأت قلوبهم بالرعب والخوف، وأسرع خباب فاختبأ في زاوية من البيت، ودخل عمر فقال: لقد أُخبرت أنكما تبعتما محمدًا على دينه، ثم ضرب زوج أخته، وضرب أخته على وجهها حتى سال الدم من وجهها، ولكنها لم تخف، وقالت له في ثبات وشجاعة: نعم أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما شئت.
ندم عمر على ما صنع بأخته، وطلب منها الصحيفة التي كانوا يقرءون
منها، فقالت له: يا أخي إنك نجس وإنه لا يمسه إلا المطهرون، فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة، فقرأ عمر: بسم الله الرحمن الرحيم {طه . ما أنزلنا عليكم القرآن لتشقى . إلا تذكرة لمن يخشى . تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى . الرحمن على العرش استوى . له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى . وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر
وأخفى . الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} _[طه:1-8].
وكانت هذه الآيات نورًا جذب عمر إلى الإسلام وأضاء له طريق الحق، فما إن قرأها حتى لان قلبه، وهدأ طبعه، وذهب عنه الغضب، وقال -والإيمان يفيض في جوانحه-: ما أحسن هذا الكلام وما أكرمه، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه، وبعد قليل من إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله
عنه- سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة في وضح النهار بين عمر بن الخطاب وحمزة بن عبدالمطلب -رضي الله عنهما- وامتنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما، وكان المسلمون لا يقدرون أن يُصَلُّوا عند الكعبة حتى أسلم عمر بن الخطاب، فلما أسلم هو وحمزة بن عبدالمطلب صلى المسلمون عند الكعبة.
الجزء (7) : الهجرة إلى الحبشة


أصبحت مكة سجنًا كبيرًا يعذب فيه ضعفاء المسلمين، فهذا أمية بن خلف يُخرج عبده بلال بن رباح -رضي الله عنه- في حر الظهيرة ويطرحه على ظهره عريانًا فوق الرمال المحرقة، ويضع على صدره صخرة كبيرة، كل هذا العذاب لأن بلالا أسلم وسيده يريد منه أن يكفر بمحمد ويعبد الأصنام، لكن بلالا كان قوي الإيمان صلب العقيدة، لم يلن ولم يستسلم، وكان يردد قائلا: أحد .. أحد. وتحمل كل هذا العذاب حتى فَرَّجَ الله عنه.
وعُذِّبَ المسلمون داخل بيوتهم؛ فهذا مصعب بن عمير قد حبسته أمه، ومنعت عنه الطعام، وجمعت أخواله حتى يعذبوه ليترك الإسلام، وهكذا أصبحت مكة مكانًا غير مأمون على المسلمين، فتعذيب الكفار لهم يزداد يومًا بعد يوم، ففكر النبي صلى الله عليه وسلم في مكان يطمئن فيه على أصحابه، فوقع اختياره على الحبشة، فأمر أصحابه ممن يطيقون الهجرة بالتوجه إليها، لأن فيها ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وخرج بعض المسلمين المهاجرين إلى هناك سرًّا، وكان من بينهم عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وجعفر بن أبي طالب وزوجته أسماء بنت عميس، وعبدالله بن مسعود -رضي الله عنهم- وغيرهم.
ولما علم أهل قريش بذلك اشتد غيظهم ورفضوا أن يتركوا المسلمين المهاجرين إلى الحبشة وشأنهم، بل صمموا على إرجاعهم إلى مكة، فاختاروا من بينهم رجلين معروفين بالذكاء، وهما: عمرو بن العاص وعبدالله بن أبي بلتعة وأرسلوهما بهدايا إلى ملك الحبشة، فدخل عمرو بن العاص على النجاشي، وقال له: أيها الملك، إنه ضَوَى (جاء) إلى بلدك منا سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم آباؤهم وأعمامهم وعشائرهم؛ لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا وأعلم بما عابوا عليهم، فرفض النجاشي أن يسلِّم المسلمين لهم، حتى يبعث إليهم ويتأكد من صحة كلام عمرو وصاحبه.
فأرسل النجاشي في طلب المسلمين المهاجرين إلى بلاده فجاءوا إليه، وأنابوا جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- حتى يتحدث باسمهم، فسأله النجاشي: ما هذا الدين الذي قد فارقتم به قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الملل؟ فَرَدَّ عليه جعفر قائلا: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف
نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات.
وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدَّقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومُنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله -تعالى- وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيَّقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نُظلَم عندك أيها الملك، فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به الله من شيء؟ قال جعفر: نعم. فقال النجاشي: اقرأه عليَّ.
فقرأ عليه جعفر أول سورة مريم، فبكى النجاشي، ثم قال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، ثم قال لعمرو وصاحبه: انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، وردَّ النجاشي الهدايا إلى عمرو ولم يسلم المسلمين إليه، وهكذا فشل المشركون في الإيقاع بين المسلمين وملك الحبشة.
الجزء (8) : المــقــاطــعــة ..


ازداد عدد المسلمين، وانضم إليهم عدد من أصحاب القوة والسيطرة، فأصبح من الصعب على المشركين تعذيبهم، ففكروا في تعذيب من نوع آخر، يشمل كل المسلمين قويهم وضعيفهم، بل يشمل كل من يحمي النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين حتى ولو لم يدخل في الإسلام، فقرر المشركون أن يقاطعوا بني هاشم ومن معهم، فلا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم، ولا يبيعون لهم ولا يشترون منهم، ولا يكلمونهم، ولا يدخلون بيوتهم، وأن يستمروا هكذا حتى يُسلِّموا إليهم محمدًا ليقتلوه أو يتركوا دينهم، وأقسم المشركون على هذا العهد، وكتبوه في صحيفة وعلقوها داخل الكعبة.
وأحكم المشركون الحصار، فاضطر الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه إلى الاحتباس في شعب بني هاشم، وكان رجال قريش ينتظرون التجار القادمين إلى مكة ليشتروا منهم الطعام ويمنعوا المسلمين من شرائه، فيظلوا على جوعهم، فهذا أبو لهب يقول لتجار قريش عندما يرى مسلمًا يشترى طعامًا لأولاده: يا معشر التجار، غالوا على أصحاب محمد؛ حتى لا يدركوا معكم شيئًا، فيزيدون عليهم في السلعة، حتى يرجع المسلم إلى أطفاله، وهم يتألمون من الجوع، وليس في يديه شيء يطعمهم به.
ويذهب التجار إلى أبي لهب فيربحهم فيما اشتروا من الطعام واللباس، حتى تعب المؤمنون ومن معهم من الجوع والعرى، واستمر هذا الحصار على بني هاشم والمسلمين مدة ثلاث سنوات، ولكن المسلمين أثبتوا أنهم أقوى من كل حيل المشركين، فإيمانهم راسخ في قلوبهم لا يزحزحه جوع ولا عطش، حتى وإن اضطروا إلى أكل أوراق الشجر، فلم ييأسوا، ولم ينفضُّوا من حول نبيهم صلى الله عليه وسلم.
وشعر بعض المشركين بسوء ما يفعلونه، فقرروا إنهاء هذه المقاطعة الظالمة وأرسل الله تعالى الأرضة (دودة أو حشرة صغيرة تشبه النملة) فأكلت صحيفتهم، ولم تُبْقِ إلا اسم الله تعالى، وأوحى الله إلى نبيه بذلك، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب بما حدث للصحيفة، فذهب أبو طالب إلى الكفار وأخبرهم بما أخبره محمد صلى الله عليه وسلم به، فأسرعوا إلى الصحيفة، فوجدوا ما قاله أبو طالب صدقًا، وتقدم من المشركين هشام بن عمرو، وزهير بن أبي أمية والمطعم بن عدى، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، فتبرءوا من هذه المعاهدة، وبذلك انتهت المقاطعة بعد ثلاث سنوات من الصبر، والثبات
والتحمل.
الجزء (9) : عـــــام الحــزن ~


في العام العاشر من البعثة كانت الأحزان على موعد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أهل مكة، ثم ماتت زوجته الوفية الصادقة السيدة خديجة -رضي الله عنها- التي كانت تخفف عنه، وتؤيده في دعوته إلى الله -عز وجل- وهي التي آمنت به وساعدته بمالها، ورزقه الله منها الأولاد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها ويقدرها، وبشرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة -قبل موتها- فقد أتى جبريل -عليه السلام- النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها
ومني، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب (المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر الكبير) لا صخب فيه ولا نصب) _[البخاري].
فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا على وفاة زوجته وعمه، وازداد قلقه على الدعوة، فقد فقد نصيرين كبيرين، وصدق ما توقعه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد اشتد تعذيب المشركين له ولأصحابه.

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة سودة:

كانت السيدة سودة بنت زمعة -رضي الله عنها- قد أسلمت في بداية الإسلام وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو، ثم عادت إلى مكة، وقد مات زوجها، فتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم إكرامًا لها، ورحمة بها.

رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف

لم ييأس الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن أعرض أهل مكة عن قبول الدعوة ولكنه بحث عن مكان آخر لنشر الدين، فأرض الله واسعة، وقد أرسله الله تعالى ليخرج الناس جميعًا من الظلمات إلى النور.
فسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه خادمه زيد بن حارثة إلى الطائف وكان ذلك بعد مضي عشر سنوات من بعثته، وظل في الطائف عشرة أيام يدعو كبار القوم إلى الإسلام، ولكن الطائف لم تكن أحسن حالا من مكة، فقد رفض أهلها قبول دعوته، ولم يكتفوا بذلك، بل إنهم سَلَّطوا عليه صبيانهم وسفهاءهم فوقفوا صفين على طول طريق الرسول صلى الله عليه وسلم يسبونه، ويقذفونه بالحجارة هو وزيد بن حارثة الذي كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ويصد الحجارة، حتى جرح في رأسه، وسال الدم من قدم الرسول صلى الله عليه وسلم.
عندئذ توجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه، ولجأ إليه، ورفع يديه قائلا: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد
يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟! إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى (التوبة والرجوع والاستغفار) حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك)
[ابن إسحاق].
ووجد النبي صلى الله عليه وسلم بستانًا لعتبة وشيبة ابني ربيعة فجلس فيه يريح جسده المتعب لبعض الوقت، ورأى عتبة وشيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الحال، فرق قلبهما له مع أنهما مشركان، فأرسلا غلامهما عداسًا بعنقود من عنب، ليقدمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناوله قائلا: بسم الله، فتعجب عداس، وقال: إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد -يعنى لا يقولون بسم الله- فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن دينه وبلده، فقال عداس: أنا نصراني من أهل نينوى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟) فقال عداس متعجبًا: وما يدريك ما يونس بن متى؟! فقال صلى الله عليه وسلم: (ذلك أخي كان نبيًّا وأنا نبي) فانكبَّ عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه المجروحتين.
وفي طريق عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، شاء الله أن يخفف عنه ما عاناه في الطائف، فعندما وقف يصلي الفجر مر به نفر من الجن، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته رجعوا إلى قومهم وقد آمنوا بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى مخبرًا عن هذا: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا} _[الجن: 1-2].
الجزء (10) : الإسراء والمعراج


وهكذا أعرض أهل مكة عن الإسلام، وخذل أهل الطائف النبي صلى الله عليه وسلم، وازداد إيذاء الكافرين له ولصحابته، وخاصة بعد وفاة السيدة
خديجة -رضي الله عنها- وعمه أبي طالب، وأراد الله -سبحانه- أن يخفف عن نبيه ، فأكرمه برحلة الإسراء والمعراج؛ فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم نائمًا بعد العشاء جاءه جبريل، فأيقظه وخرج به حتى انتهيا إلى دابة اسمها (البراق) تشبه البغل، ولها جناحان، فركب الرسول صلى الله عليه وسلم البراق حتى وصل بيت المقدس في فلسطين، وصلى بالأنبياء ركعتين.
وهذه الرحلة من مكة إلى بيت المقدس تسمى (الإسراء) قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} _[الإسراء: 1].
ثم بدأت الرحلة السماوية من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا وتسمى (المعراج) وإذا بأبواب السماء تفتح للنبي صلى الله عليه وسلم، فسلم على الملائكة، وظل يصعد من سماء إلى سماء يرافقه جبريل؛ فرأى الجنة والنار، ورأى من مشاهد الآخرة ما لم يره إنسان حتى وصل إلى سدرة المنتهى، وهو موضع لم يبلغه نبي أو ملك قبله ولا بعده تكريمًا له، قال تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 9-10] وفي هذه الليلة، فرض الله الصلوات الخمس على المسلمين، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، وركب البراق عائدًا إلى مكة.
وفي الصباح، حكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه ما حدث، فكذبوه وسخروا من كلامه، وأراد الكفار أن يختبروا صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، فطلبوا منه أن يصف بيت المقدس -ولم يكن رآه من قبل- فأظهر الله له صورة بيت المقدس، فأخذ يصفه وهو يراه، وهم لا يرونه، وأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأشياء رآها في الطريق، وبقوم مر عليهم وهم في طريقهم إلى مكة، فخرج الناس ينتظرونهم، فجاءوا في موعدهم الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا بصدقه.
وأسرع بعضهم إلى أبي بكر يقول له في استنكار: أسمعت ما يقول محمد؟ وكان أبو بكر مؤمنًا صادق الإيمان، فصدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما قاله، فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم (الصديق) وهكذا كانت هذه الرحلة تسرية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتخفيفًا للأحزان التي مرَّ بها، وتأكيدًا من الله له على أنه قادر على نصرته، وكانت أيضًا ابتلاء للذين آمنوا حتى يميز الله الطيب من الخبيث.

إقرأ المزيد>>
 
مدونة حبل الله التصميم والتطوير
عد الى الخلف